مولي محمد صالح المازندراني
195
شرح أصول الكافي
شيء هو ؟ » فقد أخلى منه ساير الأشياء ; لأن من قال : هو فوق شيء بمعنى الاستقرار عليه فقد قال بقرب نسبته إلى ذلك الشيء وبعدها عن أشياء آخر أو فقد أخلى منه سائر الأمكنة لأن السؤال ب « على م » مستلزم لتجويز خلو بعض الجهات عنه واختصاصه بالجهة المعينة . وقيل : المراد أخلى منه ذلك الشيء الحامل لضرورة أن المحمول يكون خارجاً عن حامله ، وفيه نظر . ( ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ) أي فقد جعله في ضمن غيره سواء سأل عن حصوله في المكان كحصول الجسم فيه ، أو عين حصوله في الموضوع كحصول العرض فيه ، أو عن حصوله في الكل كحصول الجزء فيه ، وجعله ضمن الغير باطل لأنه إن افتقر إلى ذلك الغير لزم الإمكان ، وإن لم يفتقر إليه أصلاً فهو غني عنه مطلقاً ، والغني المطلق يستحيل حلوله في شيء واتباعه له في الوجود ، ولأن حصوله في ضمن الغير ، إن كان من صفات كماله لزم اتصافه بالنقص قبل وجود ذلك الغير وإن لم يكن من صفات كماله كان حصوله فيه مستلزماً لاتصافه بالنقص . * الأصل : 6 - ورواه محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد الله مولى بني هاشم قال : كتبت إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) أسأله عن شيء من التوحيد . فكتب إلى بخطه : الحمد لله الملهم عباده حمده - وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله - وقمع وجوده جوائل الأوهام - ثم زاد فيه - : أول الديانة به معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنه غير الصفة وشهادتهما جميعاً بالتثنية الممتنع منه الأزل ، فمن وصف الله فقد حده ، ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال على م ؟ فقد جهله ، ومن قال : أين ؟ فقد أخلا منه ، ومن قال : ما هو ؟ فقد نعته ، ومن قال : إلى م ؟ فقد غاياه ، عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، ورب إذ لا مربوب ، وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون . * الشرح : ( ورواه محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد الله مولى بني هاشم قال : كتبت إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إلي بخطه : الحمد لله الملهم عباده حمده - وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إ لي قوله - وقمع وجوده جوايل الأوهام - ثم زاد فيه - أول الديانة به معرفته ) الديانة مصدر بمعنى الإطاعة والانقياد يقال : دان بكذا ديانة فهو متدين ، والدين ما يتدين به الرجل والملة والورع ، وشاع ذلك في الشرع إطلاقه على الشرايع الصادرة بواسطة الرسل ( عليهم السلام ) ، واعلم أن معرفة الصانع على مراتب : الأولى وهي أدناها أن يعرف إن لهذا العالم صانعاً ويصدق بوجوده ، الثانية